محمد ثناء الله المظهري

193

التفسير المظهرى

بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بالجزاء عليه ونزلت أيضا في قصة أم سعد التي في لقمان والتي في الأحقاف . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ من الأنبياء والشهداء والأولياء اى نجعلهم في جملتهم ونحشر معهم أو في مدخلهم وهي الجنة والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء اللّه المرسلين فان كمال الصلاح عبارة عن عدم شئ الفساد في الاعتقاد والأعمال والأخلاق والاشغال عطف على وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ وما بينهما اعتراض - اخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة قد اسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فاكرهوا فاستغفر لهم فنزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية في سورة النساء فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وانه لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فردوهم فنزلت . وَمِنَ النَّاسِ عطف على ما سبق ذكر المؤمنين أوّلا ثم ذكر المنافقين مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ بان عذبهم الكفار على الإسلام جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ الأذى الذي لحقهم من الكفار كَعَذابِ اللَّهِ في الآخرة اى جزع من عذاب الناس ولم يصبر فأطاع الناس وترك الإسلام كما يترك المسلمون الكفر والمعاصي بخوف عذاب اللّه في الآخرة والجملة الشرطية عطف على صلة من قال ابن عباس رض فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزّبوا فقالوا نخرج فان اتبعنا أحد قاتلناه فنزلت ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا الآية فكتبوا بذلك فخرجوا فلحقهم فنجا من نجا وقتل من قتل - واخرج عن قتادة انها نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ اى فتح وغنيمة للمؤمنين لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين جواب قسم محذوف في اللفظ وفي المعنى جزاء للشرط وهذه الشرطية معطوفة على شرطية سابقه اعني فإذا أوذي وقيل الآية نزلت في المنافقين ويؤيده قوله تعالى أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ الهمزة للانكار والواو للحال والإنكار راجع إلى الحال والمعنى ليس الحال انهم يقولون ذلك وليس اللّه